ابو القاسم عبد الكريم القشيري
28
أربع رسائل في التصوف
من ظل عن حكم الهوى تائبا * لا قبل اللّه له توبه رجوت عن حكم الهوى توبة * يا توبة أقبح من حوبه وربما يحكم على المحب جمال المحبوب فيطالبه باحكام الغيرة وان يصون جماله عن الملاحظة والنظرة بل عن الفكرة والخطرة أو يطالبه جلاله بان يقول معه بترك نفسه ونفي التطلع لوجود أنسه وافيا كل حظ له من امره وايثار مراد محبوبه على مراد نفسه في هجره وقهره وصده ورده وقمعه ومنعه وطرده وبعده يعتقد التوبة على طلب كل ارب وينوي الخمود تحت احكام الحبيب بغير اقتضاء ثم يغلب عليه هواجم الاشتياق وتتمكن منه لواعج الاحتراق فلا يطيق اتمام ما اعتقده ولا ينال ما رام من صبره وقصده فيا عجبا للمحب في هذه الحالة ويا عنفا عليه لا رحمة فيه ولا استقالة فان حفظ التوبة نسبه إلى الملامة وان نقضها قذفه برفض العهد وتضييع الحالة . إذا انا لا أشكوا تقول مللتني * فما لك لا تبكي اقلبك من صخر وان دمعت عيني تقول شهرتني * وأظهرت اسراري وأخبرت عن أمري وان قلت : هل لي في ودادك حيلة * تقول نعم صبرا على الذل والضرّ وان قلت هل لي من ذنوبي توبة * تقول نعم تبقى كئيبا إلى الحشر فتوبة المحب في هذه الحالة حفظها اشرف ورفضها اطرف ، ولسان العذل في حكم الهوى لذيذة وأرواح المحبين ببطش الملامة وقيذة واشرف أحوال الأحباب تعطل أحوال الترتيب وترك المبالاة باللوم والتأنيب والمحب لا يرجى له إفاقة ولا يجمل ان يكون له بتحمل اعبائه طاقة فلا يتوب عن حالته ولا يقول باستقالته . يا واعظا لي بحسن نصح * تطلب عن حبه رجوعي لا جمع اللّه يوم حشري * الا على حبه ضلوعي انتهت الفصول في احكام التوبة بعون اللّه تعالى وحسن توفيقه والصلاة على محمد المصطفى وآله . - التتمة في العدد المقبل -